فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 581

فنزل القرآنُ على قسمين:

1 -ابتدائيٌّ بمعنى نزوله بلا سَبَبٍ.

2 -سَبَبِيٌّ بمعنى نزوله بسببٍ.

كلامُ الله أَنْزَلَهُ لَفْظًا وَمَعْنًى، وتكلَّم به، وَحَمَلَهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - إلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِيُبَلِّغَهُ لأمَّتِهِ.

هذا هو المذهب الحقُّ، وَمَذْهَبُأَهْلِ السُّنَّةِ والجماعة؛ ردًّا على من قال إنَّ القُرْآَنَ مَخْلُوقٌ.

القرآنُ كَلامُ اللهِ، وَهُوَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لا تَنْفَكُّ منه - سبحانه وتعالى - وَصِفَةٌ فِعْلِيَّةٌ متى شاء تكلَّم سبحانه وتعالى.

رؤي في المنام الإمامُ أَحْمَدُ أنَّ عَلَيْهِ تاجًا، وَنَعْلَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَسُئِلَ عنها فقال: «أكرمني ربِّي بقول القرآنُ منزَّلٌ» . رواه الحاكم.

القرآنُ بِهِ الهُدَى والسَّعَادَةُ في الدُّنْيَا والآخرة.

فَيَا أُمَّةَ الإسلام: القرآنُ نُورٌ، والقرآنُ مَوْعِظَةٌ وَشِفَاءٌ، والقرآنُ مَخْرَجٌ مِنَ الفِتَنِ، والقرآنُ رَوْحٌ، وَرَحْمَةٌ، وَمَوْعِظَةٌ، وهدًى للنَّاس وللمتَّقين، فَمَنْ تَمَسَّكَ بهذا الكتاب؛ فلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى.

قوله: {لَيْلَةِ القَدْرِ} :سُمِّيَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ بذلك؛ لأنَّها ذَاتُ قَدْرٍ عَظِيمٍ، وَتُقَدَّرُ فيها المقاديرُ .. هذا على وَجْهِ الإِجْمَالِ.

أمَّا عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في مَعْنَى القَدْرِ على ثلاثة أَقْوَالٍ:

1 -القَدْرُ يَأْتِي بمعنى اللَّيلة العظيمة؛ لِكَوْنِهَا نَزَلَ فيها القرآنُ، كما في صَدْرِ السُّورَةِ، وتنزل الملائكةُ فيها، وفيها خَيْرَاتٌ عَظِيمَةٌ، ولا يَحْصُلُ على موافقتها إلاَّ مَنْ رَضِيَ اللهُ عنه، وَأَنْعَمَ عليه.

2 -القَدْرُ يأتي بمعنى التَّضييق لأمرين؛ أنَّ الأَرْضَ تَضِيقُ مِنْ كَثْرَةِ الملائكة، وكذلك التَّضْييقُ بِسَبَبِإخفائها.

ففي الحديث أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ؛ ليخبر الصَّحابة بليلة القدر، فتلاحى اثْنَانِ؛ فَرَفَعَ اللهُ ذَلِكَ؛ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخِدْرِيِّ قال: اعْتَكَفْنَا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العَشْرَ الأَوْسَطَ من رمضان فقال: «إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ» رواه البخاري و أحمد و ابن ماجة. وفي ذلك خَيْرٌ كبيرٌ؛ ليجتهد النَّاسُ في العَشْرِ.

3 -وقيل: «القَدْرُ بمعنى التَّقدير والقَضَاءِ» {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} يُكْتَبُ من أمِّ الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السَّنَةِ مِنْ رِزْقٍ، أو مَوْتٍ، أَوْ حَيَاةٍ، أَوْ مَطَرٍ، حتَّى يُكْتَبَ الحاجُّ؛ يَحُجُّ فلانٌ، وَيَحُجُّ فُلانٌ، فيقضي اللهُ كلَّ أَجَلٍ، وَأَمَلٍ، وَرِزْقٍ إلى مِثْلِهَا.

ليلةُ القَدْرِ تُقَدَّرُ فيها المقاديرُ، وهي أربعةُأَقْسَامٍ؛ تَقْدِيرٌ عَامٌّ: وهو الَّذي باللَّوح المحفوظ، وَتَقْدِيرٌ عُمْرِيٌّ؛ وهو ما يُكْتَبُ على الجنين في بطن أمِّه، وتقديرٌ حَوَالِيٌّ ما يكون في رمضان، فيقدَّر في ليلة القدر ما يحصل في العام القادم، وتقديرٌ يَوْمِيٌّ فيكتب ما يجري منه في ذلك اليوم {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فَي شَأْنٍ} .وكلُّها ترجع إلى التَّقدير العامِّ السَّابق.

قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} :الاستفهامُ للتَّفْخِيمِ، والتَّعظيم لشأنها.

وهناك تَنْبِيهَاتٌ حَوْلَ فَضَائِلِ لَيْلَةِ القَدْرِ، وَفِي أَيِّ شَهْرٍ، وَفِي أَيِّ لَيْلَةٍ، وَمَا هِيَ عَلامَاتُهَا.

جَعَلَ اللهُ بَيْنَ القرآن والصِّيَامِ صِلَةً، وَعِلاقَةً مَتِينَةً كما في «مُسْنَدِ أَحْمَدَ» : «القُرْآَنُ والصِّيَامُ يَشْفَعَانِ للعَبْدِ يَوْمَ القيامة، يَقُولُ الصِّيامُ مَنَعْتُهُ الطَّعام والشَّراب والشَّهوات بالنَّهار، ويقول القرآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ باللَّيل، فَشَفِّعْنِي فيه، فيشفَّعان» .

وَجَعَلَ اللهُ ثوابَ القيام يَعْدِلُ ثَوَابَ الصِّيام؛ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَإِيمَانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَإِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت