فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 581

فَهَذِهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ تَفَضَّلَ اللهُ بها على أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ يَعْبُدُ اللهَ المُسْلِمُ فيها رَبَّهُ تكون خيرًا له من عبادة ألف شهرٍ، ويتحرَّاها في عَشَرِ ليالٍ، وكانت في أَفْضَلِ الشُّهور، وفي العشر الأواخر منه، وفي أوتارها .. ما أحسن هذا! فللَّه الحمدُ والمِنَّةُ.

قوله: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} :هذه فضيلةٌأخرى لليلة القدر؛ نُزُولُ الملائكة ولا تنزل الملائكةُ إلاَّ بالخير والبركة والسَّكِينَةِ، والملائكةُ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ وَأَرْوَاحٌ لَطِيفَةٌ.

قوله: {وَالرُّوحُ فِيها} :الرُّوحُ إِمَّا أَنْ يُرَادَ مِنْهُ خُصُوصُ جِبْرِيلَ - عليه السلام -، وهو أَظْهَرُ الأَقْوَالِ، وَخَصَّهُ رَبُّنَا - جلَّ وعلا - بالذِّكْرِ تخصيصًا بعد تَعْمِيمٍ؛ لِمَزِيَّتِهِ، وَشَرَفِه، ِ وَمَنْزِلَتِهِ، وَرِفْعَةِ قَدْرِهِ من بين الملائكة الكرام.

وإمَّا أن يكون ملكًا آَخَرَ، أَوْ صِنْفًا من الملائكة، أو خلقًا من خلق الله، والعلمُ عند الله - جلَّ وعلا - والأقوالُ الثَّلاثةُ في كتب التَّفسير، وأظهرُها أوَّلُهَا.

قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} :أي بأمر ربِّهم؛ فلا ينزلون من تلقاء أنفسهم

قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل - عليه السلام: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» قال: فَنَزَلَتْ هذه الآَيَةُ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} رواه البخاري.

قوله: {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} :إمَّا أن تكون {مِنْ} بمعنى الباء، وتأتي بمعنى اللاَّم؛ تتنزَّل الملائكةُ بإذن الله بكلِّ أَمْرٍ أُمِرُوا به.

فَيَكُونُ المعنى: بِكُلِّ أَمْرٍ، أَوْ لِكُلِّ أَمْرٍ؛ ففي هذه اللَّيلة يحصل فيها التَّقْدِيرُ بكلِّ أَمْرٍ أُمِرُوا به، وبكلِّ تَقْدِيرٍ أُمِرُوا به.

قوله: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} :هذه فَضِيلَةٌأخرى لِلَيْلَةِ القَدْرِ؛ فهي سلامٌ من غروب الشَّمس حتَّى مطلع الفجر، سَلامٌ من العذاب والعقاب، وسلامٌ من الآفات والشُّرور، تَفِرُّ فيها الشَّياطينُ، ولا يُرْمَى فِيهَا بِنَجْمٍ.

وَيَكْثُرُ فيها سلامُ الملائكة على المصلِّين والقائمين، ولكن لا يشعرون، والخيرُ فيها كَثِيرٌ.

-عِبَرٌ وَعِظَاتٌ وَفَوَائِدُ:

(1) - القرآنُ نَزَلَ في رمضان وفي ليلة القَدْرِ، ثمَّ نزل مُنَجَّمًا حسب الحوادث والوقائع.

(2) - فوائدُ ذكرها الشيخ خالدالهويسين تحت فوائد تربويَّة قرآنيَّة.

القرآنُ بعد نزوله ينقسم إلى قسمين وهما:

1 -مكِّيٌّ: كلُّ ما نزل قَبْلَ الهجرة، حتَّى وإن كان خَارِجَ مَكَّةَ.

2 -مَدَنِيٌّ: كلُّ ما نزل بعد الهجرة، حتَّى وإن كان في مكَّة.

(وهما يختلفان من حيث الأسلوب و الموضوع) .

1.سُوَرُ القرآن (114) سورةً. والمَكِّيَّةُ منها (83) سورةً، والمدنيَّة منها (20) سورةً، والباقي مُخْتَلَفٌ فيها، وهي (12) سورةً.

2.بعضُ السُّوَرِ المَكِّيَّةِ فيها آياتٌ مَدَنِيَّةٌ، والعكسُ، وهي نادرةٌ جِدًّا.

3.السُّورَةُ المَدَنِيَّةُ أَسْهَلُ حِفْظًا من السُّوَرِ المَكِّيَّةِ، ويعود ذلك للأسلوب والموضوع.

4.ترتيب الآيات في القرآن تَوْقِيفِيٌّ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

5.ترتيب السُّوَرِ في القرآن توقيفيٌّ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وكذلك اجتهاديٌّ من الصَّحابة.

6.قال الإمام أحمدُ: «رُتِّبَ القرآنُ على ما كان يسمِّيه الصَّحابة من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَتَّبَهُ الخلفاءُ الرَّاشدون، وَسُنَّتُهُمْ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا» .

7.جُمِعَ القرآنُ كِتَابَةً في زمن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولكنَّه لم يُجْمَعْ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ.

8.لم يَكْتَمِلِ القرآنُ إلاَّ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بثلاثةٍ وَثَمَانِينَ يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت