فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 581

وفي روايةِ الإمام أحمد عن أَبِي حَبَّةَ البدريِّ قال: لمَّا نزلت «لم يَكُنِ الَّذين كفروا» قال جبريلُ: يا رَسُولَ الله! إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أن تُقْرِئَهَا أُبَيًّا، فقال النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - لأُبَيٍّ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أن أُقْرِئَكَ هذه السُّورة.

قال أُبَيٌّ: وقد ذُكِرْتُ ثَمَّ يا رسولَ الله؟ قال: نَعَمْ. قال: فبكى أُبَيٌّ.

قال ابنُ كَثِيرٍ: «وإنَّما قرأ عليه -أيأُبَيَّبْنِكَعْبٍ-هذهالسُّورةَتثبيتًاله، وزيادةًلإيمانه» .

وقالأيضًا: «قَرَأَهَاعَلَيْهِرَسُولُالله- صلَّى الله عليه وسلَّم - قِرَاءَةَ إِبْلَاغٍ، وَتَثْبِيتٍ، وَإِنْذَارٍ، لا قِرَاءَةَ تَعَلُّمٍ، واستذكارٍ» .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيٌّ» رواه أحمد و الترمذي و ابن ماجة.

وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مَشْهُورٌ بضبط قراءة ألفاظ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن؛ فَيَقْرَأَهَا كما يقرأوها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - واشْتُهِرَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ بحفظ القرآن، وضبط ألفاظه؛ يَقْرَأُ كَمَا سَمِعَ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُخْرِجُ الحروفَ كما نَطَقَ بها.

ولم يَكُنْ هذا الصَّحابيُّ الجليل حافظًا للقرآن الكريم فقط، بل كان عالمًا بتفسيره ومعانيه.

عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أعظم؟» . قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أعظم؟» . قَالَ: قُلْتُ: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إلا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ} . قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» رواه مسلم و أحمد.

عن أنس بن مالكٍ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ» رواه أحمد و الترمذي و ابن ماجة.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلاَةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لأُبَيٍّ: «أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟» . قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ؟» رواه أبو داوود.

وحديث: «اسْتَقْرِئُوا القرآن مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَبَدَأَ بِهِ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» متفق عليه.

قوله: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} ؛ أَيْ: لم يَكُنْ هؤلاء وهؤلاء منفكِّين. سَوَاءٌ كَفَرَةَأَهْلِ الكتاب من اليهود والنَّصارى مع أنَّهم أَهْلُ كتابٍ، لكنَّهم حرَّفوا كتابَ الله، وقد وكَّل اللهُ حفظَ التَّوراة والإنجيل إلى علمائهم، فلم يحفظوه، وحرَّفوا، ولم يعملوا به، فكفروا.

وأمَّا قوله: {وَالْمُشْرِكِينَ} معطوفةٌ على أَهْلِ الكتاب. وعلى قراءة «والمشركون» مَعْطُوفَةٌ على {الذين كفروا} والمرادُ عَبَدَةُ الأوثان من الكفَّار وغيرهم.

اخْتَلَفَأَهْلُ التَّفسير في تفسير {مُنْفَكِّينَ} :قيل: «المرادُ الانفصالُ» .

وقيل: «اللُّزُومُ والثُّبُوتُ على ما هم عليه حتَّى يَأْتِيَ ما يتحرَّونه من بَعْثَةِ الرَّسول» .

وعليه قيل: «إنَّها لم يكونوا منفكِّين عن الكفر» ؛ أي ائنَّ الكفَّارَ لم يكونوا لِيَدَعُوا كفرَهم، حتَّى يأتيَهم رسولٌ من الله، يُبَيِّنُ لهم الحَقَّ، ويرشدهم ا?لى النُّور.

والأصلُ فيهم ائنَّهم باقون على شركهم مالم يأتهم رسولٌ.

وقيل: «إنَّهم لم يكونوا متروكين، حتَّى يُرْسَلَ إليهم رَسُولٌ» .

والمعنى: أنَّ الله لا يُخَلِّيهِمْ، ولا يَتْرُكُهُمْ؛ فهو لا يَفُكُّهُمْ حتَّى يَبْعَثَ إليهم رسولًا.

وهذا كقوله: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} ؛ أي: لا يُؤْمَرُ، ولا يُنْهَى.

والأظهرُ والأقوى القَوْلُ الثَّاني؛ أَيْ: لم يكونوا متروكين .. ذَكَرَهُ الماورديُّ، وابْنُ الجوزيِّ، وابنُ عَطِيَّةَ، وهو اختيارُ ابن تَيْمِيَّةَ.

قوله: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} :البَيِّنَةُ: هي الحُجَّةُ الواضحةُ البَيِّنَةُ القاطعةُ، وهي ما يبيَّن به الحقُّ في كلِّ شَيْءٍ.

قوله: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} :أَجْمَلَ البَيِّنَةَ، ثمَّ فَصَّلَهَا فيما بعدها: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا} ؛ أَيْ: مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلٌ من عند الله بواسطة جبريل - عليه السلام - ولكن رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أُمِّيٌّ، كيف يَتْلُو؟ ما يعلم القراءةَ، والكتابةَ، والأمِّيَّةُ وَصْفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت