فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 581

ولا يَقْبَلُ اللهُ العبادةَ الَّتي خالطها شِرْكٌ؛ فلا يكون عابدًا لله إلاَّإذا انْقَطَعَإِلَيْهِ بِالكُلِّيَّةِ، وَتَبَتَّلَإِلَيْهِ تَبْتِيلًا، فلم يَلْتَفِتْإلى غَيْرِهِ، ولم يُشْرِكْ به أحدًا في عبادته.

وإنَّه إن أَشْرَكَأو عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، فَلَيْسَ عَابِدًا للهِ، ولا عَبْدًا له، وهذه الآلهةُ لا تَقُولُ لك: لا تعبد معي غيري، بل إِنَّ الرَّجُلَ يعبد في أوَّل النَّهار حجرًا، فإذا وَجَدَ حَجَرًا آَخَرَأَفْضَلَ منه، رَمَاهُ، وَأَخَذَ حَجَرًا آخر.

وكان أَحَدُهُمْ يعبد صنمًا من تَمْرٍ، فإذا جَاعَ، أَكَلَهُ .. هذا التِّكْرَارُ له فوائدُ؛ نَفَى عِبَادَةَ غَيْرِ الله في الحاضر والمستقبل، ونفاأن يَعْبُدَ الكُفَّارُ اللهَ في الحاضر والمستقبل.

قوله: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} :أي لا يَعْبُدُآَلِهَتَهُمْ في المستقبل، وفيها إِشَارَةٌإلى عِصْمَةِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الزَّيْغِ والانحراف؛ فلا يكون معبودًاإلاَّ اللهُ، ولا يتنقل في المعبودات تَنَقُّلَ الكافرين، وإنَّ مَعْبُودَهُ الحَقَّ وَاحِدٌأَحَدٌ في الحال والمَآَلِ على الدَّوام، ولا يرضى به بَدِيلًا.

قوله: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} :هؤلاء الَّذين عرضوا هذا الاقتراحَ كلُّهم ماتوا على الكفر، ونفى الله عنهم الإيمان في المستقبل.

فكانوا كذلك، لم يفلحوا ولم ينجحوا، إلى أن قُتِلَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بالسَّيف، وهلك بعضُهم قبل ذلك كافرًا.

-فَائِدَةٌ: مَنْ عَبَدَ غَيْرَ الله مع الله، فلا يقبلها اللهُ؛ لأنَّ الشِّرْكَ يُبْطِلُ العبادةَ؛ لأنَّ عبادتَهم المخلوطةَ بالشِّرك ليست عبادةً لله؛ فلا يقبلها اللهُ.

قوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} : أَيِ: اخْتِصَاصَ كُلٍّ بِدِينِهِ وَمَعْبُودِهِ؛ فالبراءةُ اقْتَضَتْأنَّا اقتسمنا خطَّتنا بيننا، فَأَصَبْنَا التَّوحيد والإيمان؛ فلا تشاركوننا فيه، وقسمُكم الشِّرْكُ والكفرُفهو نصيبُكم، ولا نشرككم فيه.

فَلَكُمْ دِينُكُمُ الَّذي هو الكفر والشِّرْكُ بالله، ولي ديني الَّذي هو التَّوحيد والإخلاصُ لله.

خُتِمَتْ بِأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لا يَتِمُّ دِينُهُ وَعِبَادَتُهُ لله إِلاَّ بالبراءة من الكفر وَأَهْلِهِ.

فهذه السُّورةهي سورةُ التَّوحيد، والبراءة من الشِّرْكِ، وَأَهْلِ الضَّلال، وإعلان البراءة الصَّريحة والتَّامَّة من دينهم، ولا يصلح التَّراضي مع الكفَّار، أو التَّسْوِيَةُ بَيْنَنَا وبينهم؛ لأنَّنا اقْتَسَمْنَا؛ لنا التَّوْحِيدُ، وَلَكُمُ الشِّرْكُ، فلا نُشَارِكَكُمْ في دينكم، ولا نُوَافِقَكُمْ عليه، بل هو دِينٌ باطلٌ تَخْتَصُّونَأَنْتُمْ بهِ، فطابق آَخِرُ السُّورَةِأوَّلَهَا.

وهذه السُّورةُ فيها إعلانُ البراءة من دين الكفَّار، ومن يعترض على هذه السُّورة فإنَّما يعترض على الله ورسوله، والعبادةُ إذا خَالَطَهَا شِرْكٌ فَسَدَتْ؛ مِثْلَ الحَدَثِ إِذَا خَالَطَ الطَّهَارَةَ؛ فَسَدَتْ.

والعبادةُ إذا خالطها شِرْكٌ، فَسَدَتْ.

وَكَثِيرٌ من النَّاس عندهم صلاةٌ وصيامٌ وصدقةٌ، ولكن ليس عندهم وَلاءٌ وَلا بَرَاءٌ.

والولاءُ والبراءُ لا يكون إلاَّ لله، وَمِنْ أَجْلِ اللهِ؛ لأنَّه المستحقُّ لذلك.

لَعِبُ الكرة جائزٌ بشروطٍ ثلاثةٍ:

-الشَّرط الأوَّل: ألاَّ يشغل عن طاعةٍ، وعبادةٍ، وذكرٍ.

-الشَّرط الثَّاني: أن يكون اللِّباسُ ساترًا للعورة.

-الشَّرط الثَّالثُ: ألاَّ يكون هناك ولاءٌ وَبَرَاءٌ؛ فإن كان يحبُّ من أجل الكرة، ويُبْغِضُ مِنْأَجْلِهَا، ويشجِّع النَّادي كذلك، ويُبْغِضُ مِنْأَجْلِهِ، ويعادي من أَجْلِهِ، فهذا ولاءٌ وبراءٌ لغير الله، حتَّى إنَّها لتكون الأُسْرَةُ الواحدةُ يَكْرَهُ بَعْضُهَا بعضًا بسبب هذا.

والوَلاءُوالبراءُ كلُّه يكون من أجل الله ولله؛ لأنَّه المستحقُّ لذلك.

الوَلاءُ والبراءُ هما الحُبُّ والبُغْضُ؛ لهذا نقول: لا يمكن للإنسان أن يُوَالِيَ أَحَدًا إلاَّ وقد أحبَّه وَنَصَرَهُ وَأَيَّدَهُ.

ولا يمكن للإنسان أَنْ يُعَادِيَ أَحَدًا إلاَّ وقد أَبْغَضَهُ، ولا يحبُّه ولا ينصره ولا يؤيِّده.

ولهذا نقول: إنَّ الحُبَّ والبُغْضَ نَوَاةُ الولاء والبراء، والولاءُ لأَهْلِ الإيمان، والبراءُ لأهل الكفر.

والحبُّ والكرهُ لابدَّ للإنسان أن يَبْذُلَهُ، فإذا لم يَبْذُلْهُ دِينِيًّا، بَذَلَهُ للدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت