وخطبهم وكانوا قد منعوا الخراج فقال:
"يا أهل مصر، قد كنتم تعتذرون لبعض المنع منكم، ببعض الجور عليكم، فقد وليكم من يقول ويفعل، ويفعل ويقول، فإن رددتم ترادَّكم1 بيده، وإن استصعبتم ترادكم بسيفه، ثم رجا في الآخرة ما أمل في الأولى، إن البيعة متتابعة، فلنا عليكم السمع والطاعة، ولكم علينا العدل، فأينا غدر فلا ذمة له عند صاحبه، والله ما انطلقت بها ألسنتنا حتى عقدت عليها قلوبنا، ولا طلبناها منكم حتى بذلناها لكم ناجزًا بناجز2، ومن حذَّر كمن بشَّر، فنادوه سمعًا وطاعة، فناداهم عدلا عدلا."
"العقد الفريد 2: 159".
1 يقال: ترادا البيع: من الرد والفسخ، ومراده: ردكم.
2 الناجز والنجيز: الحاضر، ومن أمثالهم: ناجزا بناجز، أي حاضرا بحاضر، كقولك يدا بيد، وعاجلا بعاجل، وقالوا: أبيعكه الساعة ناجزا بناجز: أي معجلا.