فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2227

288-خطبته وقد أرجف أهل العراق بموته:

ومرض الحجاج ففرح أهل العراق، وأرجفوا بموته؛ فلما بلغه تحامل حتى صعد المنبر فقال:

"إن طائفة من أهل العراق، أهل الشقاق والنفاق، نزغ1 الشيطان بينهم فقالوا: مات الحجاج، ومات الحجاج فمه؟ وهل يرجو الحجاج الخير إلا بعد الموت؟ والله ما يسرني ألا أموتَ، وأن لي الدنيا وما فيها، وما رأيت الله رَضِيَ بالتخليد إلا لأهون خلقِهِ عليه إبليس، قال: {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} ، ولقد دعا الله العبد الصالح، فقال: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} فأعطاه ذلك إلا البقاء، فما عسى أن يكون أيها الرجل؟ وكلكم ذلك الرجل، كأني والله بكل حيٍّ منكم ميتًا، وبكل رطب يابسًا، ونقل في ثياب أكفانه إلى ثلاثة أذرع طولًا، في ذراعٍ عرضًا، وأكلت الأرض لحمَه، ومصتْ صديدَه، وانصرفَ الحبيبُ من ولده يقسم الخبيث من ماله، إن الذين يعقلون يعلمون ما أقول"، ثم نزل.

"عيون الأخبار م2: ص244، والعقد الفريد 2: 154، 3: 17، وسرح العيون 122، ومروج الذهب 2: 142، وشرح ابن أبي الحديد م1: ص115".

1 نزغ: أفسد وأغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت