قيل لأعرابية أصيبت بابنها: ما أحسن عزاءك! قالت:"إن فقدي إياه أمَّنَنِي كلّ فَقْدٍ سواه، وإن مصيبتي به هَوَّنت عَلَيَّ المصائِبَ بعده"، ثم أنشأت تقول:
من شاء بعدك فَلْيَمُتْ ... فعليك كنتُ أحاذرُ
ليت المنازل والدِّيا ... ر حَفَائِر ومقابر
وقيل لأعرابي: كيف حزنك على ولدك؟ قال:"ما ترك هَمُّ الغداء والعشاء لي حُزْنًا".
وقيل لأعرابي: ما أَنْحَل جِسْمَك؟ قال:"سوء الغذاء، وجُدُوبة المَرْعَى، واختلاف الهموم في صدري"، ثم أنشأ يقول:
الهم ما لم تَمْضِهِ لسبيله ... داءٌ تضمَّنه الضلوعُ عظيم
ولربما استيأستُ ثم أقول: لا ... إن الذي ضَمِنَ النجاح كريم
وقيل لأعرابي قد أخذ به السِّنُّ: كيف أصبحت؟ قال:"أصبحت تقيِّدني الشَّعْرَة، وأَعْثُر في البَعْرة، قد أقام الدهر صَعَري، بعد أن أقمت صَعَره".