320-صورة أخرى:
"أفٍ لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضًا، وبالذل من العز خلفًا؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم؛ كأنكم من الموت في غمرة1، ومن الذهول في سكرة، يرتج2 عليكم حواري فتعمهون! فكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون! ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يمال بكم3، ولا زوافر4 عز يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها؛ فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر، لبئس لعمر الله سعر5 نار الحرب أنتم، تكادون ولا تكيدون، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون6، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون، غلب والله المتخاذلون، وايم الله إني لأظن بكم أن لو حمس7 الوغى،"
1 الغمرة: الشدة.
2 يغلق، والحوار: المحاورة.
3 أي يستند إليكم ويمال على العدو بقوتكم.
4 جمع زافرة، والزافرة من البناء: ركنه، ومن الرجل: عشيرته.
5 من سعر النار والحرب: كمنع أوقدها مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو هو جمع ساعر، كقولهم: قوم كظم للغيظ جمع كاظم.
6 أي فلا تغضبون.
7 اشتد، وكذا استحر، وأصل الوغى: الصوت والجلبة، ثم سميت الحرب وغى لما فيها من الأصوات والجلبة.