فقال الملك:
لا تنشطوا1 عقل الشوارد، ولا تلقحوا العون القواعد2، ولا تؤرثوا3 نيران الأحقاد؛ ففيها المتلفة المستأصلة، والجائحة4 والأليلة5، وعفوا بالحلم، أبلاد6 الكم، وأنيبوا إلى السبيل الأرشد، والمنهج الأقصد؛ فإن الحرب تقبل بزبرج7 الغرور، وتدبر بالويل والثبور، ثم قال الملك:
ألا هل أتى الأقوام بذلي نصيحة ... حبوت بها منى سبيعًا وميثمًا
وقلت اعلما أن التدابير غادرت ... عواقبه للذل والقل جرهما
فلا تقدحا زند العقوق وأبقيا ... على العزة القعساء8 أن تتهدما
ولا تجنيا حربًا تجر عليكما ... عواقبها يومًا من الشر أشأما
1 نشط العقد: عقدها، وأنشطها حلها، والعقل ككتب جمع عقال وهو الحبل.
2 هو مثل، وأصله في الإبل، يقال: لقحت الناقة إذا حملت، وألقحها الفحل، ثم ضرب ذلك مثلًا للحرب إذا ابتدأت، والعون جمع عوان، وهي الثيب. يقال للحرب عوان إذا كان قد قوتل فيها مرة بعد مرة
3 تذكوا.
4 الاستئصال.
5 الثكل.
6 الأبلاد: الآثار، جمع بلد"كالندوب جمع ندب".
7 السحاب الذي تشفره الريح والزينة.
8 الثابتة.