109-استعطاف الفضل بن الربع للمأمون:
وقال المأمون للفضل بن الربيع1 لما ظَفِر به:"يا فضل، أكان من حَقِّي عيك وحق آبائي ونعمهم عند أبيك وعندك أن تَثْلِبَنِي2 وتَسُبَّني وتُحَرِّض علي دمي؟ أتحب أن أفعل بك ما فعلته بي؟".
فقال:"يا أمير المؤمنين، إن عذري يُحْقِدك إذا كان واضحًا جميلًا، فكيف إذا حفَّتْه3 العيوب، وقبَّحته الذنوب، فلا يضيق عني من عفوك ما وسع غيري منك فأنت كما قال الشاعر4 فيك:"
صفوح عن الأجرام حتى كأنه ... من العفو لم يعرف من الناس مجرما
وليس يبالي أن يكون به الأذى ... إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما
"زهر الآداب 2: 163".
1 توفي سنة 208.
2 ثلبه كضربه: لامه وعابه.
3 هكذا في الأصل، وربما كان"أخفته"لقوله قبل:"إذا كان واضحا".
4 هو الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك.