فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 2227

110-خطبة النعمان بن مقرن:

ونشب القتال بين المسلمين والفرس، وكان النعمان يسير في الناس على برذون أحوى1 قريب من الأرض فيقف على كل راية ويحمد الله ويثني عليه ويقول:

"قد علمتم ما أعزكم الله به من هذا الدين وما وعدكم من الظهور، وقد أنجز لكم هوادي2 ما وعدكم وصدوره؛ وإنما بقيت أعجازه وأكارعه، والله منجز وعده، ومتبع آخر ذلك أوله، واذكروا ما مضى إذ كنتم أذلة، وما استقبلتم من هذا الأمر وأنتم أعزة؛ فأنتم اليوم عباد الله حقًا وأولياؤه، وقد علمتم انقطاعكم من إخوانكم من أهل الكوفة، والذي لهم في ظفركم وعزكم، والذي عليهم في هزيمتكم وذلكم، وقد ترون من أنتم بإزائه من عدوكم، وما أخطرتم وما أخطروا لكم؛ فأما ما أخطروا لكم فهذه الرثة3 وما ترون من هذا السواد، وأما ما أخطرتم لهم فدينكم وبيضتكم، ولا سواء ما أخطرتم وما أخطروا؛ فلا يكونن على دنياهم أحمى منكم على دينكم، واتقى الله عبد صدق الله وأبلى نفسه فأحسن البلاء؛ فإنكم بين خيرين منتظرين: إحدى الحسنيين، من بين شهيد حي مرزوق أو فتح قريب وظفر يسير؛ فكفى كل رجل مايليه، ولم يكل قرنه إلى أخيه، فيجتمع عليه قرنه وقرن نفسه، وذلك من الملأمة، وقد يقاتل الكلب عن صاحبه، فكل رجل منكم مسلط على ما يليه، فإذا قضيت أمري فاستعدوا، فإني مكبر ثلاثًا، فإذا كبرت التكبيرة"

1 وصف من الحوة وهي: حمرة إلى السواد.

2 أوائلي جمع هاد.

3 الرثة: ضعفاء الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت