فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 2227

59-أعرابي يشكو حاله:

عن عبد الرحمن عن عمه قال:

"قَدِم علينا البصرة رجل من أهل البادية شيخ كبير، فقصدته فوجدته يَخْضِب لِحْيَتَه، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: بلغني ما خَصَّك الله به، فجئتك أقتبس من علمك، فقال: أتيتني وأنا أخضِب، وإن الخِضاب لمن علامات الكِبَر، وطال والله ما غَدَوْتُ على صيد الوحوش، ومشيتُ أمام الجيوش، واخْتَلْت بالرِّدا، وهُؤتُ1 بالنساء، وقَرَيْت الضيف، وأرويتُ السيف، وشربت الرَّاح، ونادمت الجَحْجَاح2، فاليوم قد حَنَانِي الكبر، وضَعُف مني البصر، وجاء بعد الصفو الكدر، ثم قبض على لحيته، وأنشأ يقول:"

شيب تُغَيِّبُه كيما تَغُرَّ به ... كبيعك الثوب مَطْوِيًّا على حرق

قد كنت كالغصن ترتاح الرِّياح له ... فصرت عودا بلا ماء ولا ورق

صبرا على الدهر، إن الدهر ذو غيرٍ ... وأهله منه بين الصفو والرَّنَقِ3

"الأمالي 2: 94".

1 هؤت به: فرحت به.

2 الجحجاج: السيد.

3 الرنق: الكدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت