فلما كان اليوم الثالث خرج من القصر؛ فسمع تكبيرًا في السوق، فراعه ذلك، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى عليه نبيه، ثم قال:
"يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق، وبني اللكيعة1، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، والفَقْع بالقَرْقَر2، إني سمعت تكبيرًا لا يراد الله به، وإنما يراد به الشيطان3، ألا إنها عجاجة تحتها قصف4، وإنما مثلي ومثلكم ما قال عمرو بن براق الهمداني:"
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يا ال همدان ظالم!
1اللئيمة.
2 القرقر: أرض مطمئنة لينة، والفقع ويكسر: البيضاء الرخوة من الكمأة، ويقال للذليل: هو أذل من فقع بقرقر؛ لأنه لا يمتنع على من اجتناه؛ أو لأنه يوطأ بالأرجل.
3 وفي رواية:"إني سمعت تكبيرًا ليس بالتكبير الذي يراد الله به في الترغيب؛ ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب".
4 العجاج: الغبار، والقصف: شدة الريح.