وروى الجاحظ قال:
قال أبو الحسن: سمعت أعرابيًّا في المسجد الجامع بالبصرة بعد العصر سنة ثلاث وخمسين ومائة: وهو يقول:
"أما بعد: فإنَّا أبناء سبيل، وأنْضَاء1 طريق، وفَلُّ2 سَنَةٍ، تَصَدَّقُوا علينا، فإنه لا قليلَ من الأجر، ولا غِنَى عن الله، ولا عمل بعد الموت، وأما والله إنَّا لنقوم هذا المقام، وفي الصدر حزَازة3، وفي القلب غُصَّة".
"البيان والتبيين 2: 46".
1 أنضاء جمع نضو كقرد: وهو المهزول، أي قد هزلنا وأضنانا سلوك الطريق.
2 السنة: الجدب والقحط، وقوم فل: منهزمون، والجمع فلول وأفلال، أي هزمنا القحط.
3 الحزازة: وجع في القلب من غيظ ونحوه.