بين أمرين، فَقَتَلْنا وقُتِلْنا، فوالله ما نَزَعْنا ولا نُزِعَ عنا، حتى شرب الدمُ دمًا، وأكل اللحم لحمًا، وقرع العظمُ عظمًا، فولي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برسالة الله إياه، واختياره له، ثم ولي أبو بكر لسابقته وفضله، ثم ولي عمر، ثم أُجِيلَت قداحٌ نُزِعن من شعابٍ1 جولَةَ سعةٍ، ففاز بحظيِّها2 أصلها وأعتقها، فكنا بعض قداحها، ثم شرج أمر بين أمرين فَقَتَلْنا وقُتِلْنا، فوالله ما نَزَعْنا ولا نُزِعَ عنا، حتى شرب الدمُ دمًا، وأكل اللحمُ لحمًا، وقرع العظمُ عظمًا، وعاد الحرامُ حلالا، وأسكت كل ذي حس عن ضرب مهند عركًا عركًا، وعسفًا عسفًا، وخزًا ونهسًا، حتى طابوا عن حقنا نفسًا، والله ما أعطَوه عن هوادة، ولا رضُوا فيه بالقضاء، أصبحوا يقولون: حقنا غلبنا عليه، فجزيناه هذا بهذا، وهذا في هذا. يأهل مكة: أنفسكم أنفسكم، وسفهاءكم سفهاءكم، فإن معي سوطًا نكالا، وسيفًا وبالا3، وكل منصوب على أهله"، ثم نزل."
"العقد الفريد 2: 157."
1 الشعاب جمع شعبة بالضم: وهي ما بين الغصنين وطرف الغصن. يشير إلى أصحاب الشورى الستة.
2 الحظي: ذو الحظوة أي المكانة.
3 أي سوطا ذا نكال. وسيفا ذا وبال.