فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2227

قادةٌ، وعن البَيْض ذادَةٌ1؛ وأما بنو عامر فكثيرٌ سادتهم، مخشيةٌ سَطوتُهم، ظاهرة نجدتُهم؛ وأما بنو سليم فكانوا يدركون الثار، ويمنعون الجار، ويعظمون2 النار، قال: فأخبرني عن قومك بكر بن وائل واصدقْني، قال: كانوا أهل عز قاهر، وشرف ظاهر، ومجد فاخر، قال: فأخبرني عن إخوتهم تغلب، قال: كانوا أسودًا تُرهب، وسمامًا3 لا تُقرب، وأبطالًا لا تكذب، قال: فأخبرني كم أُدِيلوا عليكم في قتلكم كليبًا؟ قال: أربعين سنة، لا ننتصف منهم في موطن نلقاهم فيه، حتى كان يوم التحاليق، يوم الحارث من عُباد بعد قِتلة ابنه بجير، وكان أرسله في الصلح بين القوم فقتله مهلهل، وقال: بُؤْ بشِسْعِ4 نعلِ كليب، فقال الغلام: إن رضيَت بهذا بنو بكر رضيتُ؛ فبلغ الحارث، فقال: نعم القتيل قتيلًا إن أصلح الله به بين بكر وتغلب وباء بكليب، فقيل له: إنما قال مهلهل ما قال"الكلمة5"، فتشمر الحرث للحرب، وأمرنا بحلق رءوسنا أجمعين، وهو يوم التحاليق، وله خبر طول، وقال:

قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال6

لم أكن من جناتها -علم الله- ... وإني بحرها اليوم صالي

قربا مربط النعامة مني ... إن بيع الكرام بالشسع غالي

فأدلنا عليهم يومئذ؛ فلم نزل منهم ممتنعين إلى يومنا هذا. قال: فمن ذهب يذكر ذلك اليوم؟ قال: الحارث بن عباد، أسر مهلهلًا في ذلك اليوم، وقال له: دلني على مهلهل بن ربيعة، قال: مالي إن دللتك عليه؟ قال: أطلقك، قال: على الوفاء؟ قال: نعم، قال له: أنا مهلهل، قال: ويحك! دُلَّني على كفءٍ كريم، قال: امرؤ القيس7

1 البيضة: حوزة كل شيء وساحة القوم، وبيضة الدار: وسطها.

2 كناية عن الكرم.

3 جمع سم مثلث السين.

4 الشسع: سير يشد به النعل.

5 هي قوله"بؤ بشسع نعل كليب".

6 النعامة: اسم فرسه، ولقحت الناقة: قبلت اللقاح وحالت حيالًا: لم تلقح سنة، أو سنتين أو سنوات.

7 هو امرؤ القيس بن أبان التغلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت