فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2227

وتعطف: ألكِ حاجة؟ فأخبرته خبر الرجل؛ فبكى ثم رفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم إنك أنت الشاهد عليَّ وعليهم، إني لم آمرهم بظلم خلقك، ولا ترك حقك، ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب، فكتب فيها:

"بسم الله الرحمن الرحيم: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ 1 وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا 2 فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} ، إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا، حتى يأتي من يقبضه منك والسلام".

فأخذته منه والله ما خَزَمَه بِخِزام، ولا ختمه بختام3 فقرأته، فقال معاوية: اكتبوا لها بالإنصاف لها، والعدل عليها؛ فقالت: أليّ خاصة، أم لقومي عامة؟ قال: وما أنت وغيرك؟ قالت: هي والله إذن الفحشاء واللؤم، إن لم يكن عدلًا شاملًا، وإلا يسعني ما يسع قومي، قال: هيهات! لَمَّظَكم4 ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئًا ما تفطمون، وغرَّكم قوله:

فلو كنت بوابًا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

وقوله:

ناديت همدان والأبواب مُغْلَقَةٌ ... ومثل همدان سَنَّى فتحة الباب5

كالهندواني لم تفلل مضاربه ... وجه جميل وقلب غير وجاب6

اكتبوا لها ولقومها.

"العقد الفريد 1: 129، وبلاغات النساء ص35"

1 القسط: العدل.

2 عثا يعثوا عثوا: أفسد

3 الخزام جمع خزامة بالكسر، وهي في الأصل: حلقة تجعل في أحد جانب منخري البعير، وحزامة النعل: سير رقيق يخزم بين الشراكين. الختام: الطين يختم به على الشيء،"والخاتم: ما يوضع على الطينة".

4 التلمظ: التذوق، وأن يحرك الإنسان لسانه في فمه بعد الأكل، يتتبع به بقية من الطعام بين أسنانه، ويخرجه فيمسح به شفتيه، واسم ما بقي في الفم اللُّماظة بالضم، ويقال: لمظ فلانًا"بالتشديد"لماظة: أي شيئًا يتلمظه، ولمظه من حقه شيئًا: أعطاه"والعامة تبدل الظاء ضادًا".

5 سناه تسنية: سهله وفتحه.

6 سيف هندواني بكسر الهاء، ويجوز ضمها إتباعا للدال منسرب إلى الهند، ووجاب من وجب القلب وجيبًا إذا خفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت