وذكر أعرابي رجلًا تغيَّرت حاله فقال:"طويت صحيفتُه، وذهب رزقه، فالبلاء مُسْرِع إليه، والعيش عنه قابض كَفَّيه".
وذكر أعرابي رجلا ضاق عيشه بعد سَعَة فقال:"كان والله في ظلّ عيش ممدود، فَقُدِحَت عليه من الدهر زَنْدٌ غير كابِيَة1".
"العقد الفريد 2: 79 - 80".
وذكر أعرابي مصيبة نالته، فقال:"مصيبة والله تركت سود الرءوس بيضًا، وبيضُ الوجوه سودًا، وهَوَّنت المصائبَ بعدها".
"العقد الفريد 2: 79، وزهر الآداب 2: 5".
وذكر أعرابي قَطِيعة بعض إخوانه فقال:"صَفِرتْ عِيابُ2 الود بيني وبينه بعد امتلائها، وأَقْفَرَتْ وجوه كانت بمائها، فأدبر ما كان مُقْبلا، وأقبل ما كان مُدِبرا".
"العقد الفريد 2: 79، وزهر الآداب 2: 4".
وقيل لأعرابي: ما أذهب شبابك؟ قال:"من طال أَمَدُه، وكثر وَلَدُه، وَدَفّ عَدَدُه، وذهب جَلَدُه ذهب شبابه".
"العقد الفريد 2: 79، والبيان والتبيين 2: 57".
وسئل أعرابي عن سفر أَكْدَى3 فيه، فقال:"ما غَنِمْنَا إلا ما قَصَرنا في صلاتنا، فأما ما أكلته الهواجِر4، ولقِيته منا الأباعز، فأَمْرٌ استخففناه لما أمَّلْناه".
1 الزند: العود الذي يقدح به النار، وكبنا الزند: لم يخرج ناره، وفي الأصل"زند عين كابية"وهو تحريف.
2 صفرت: خلت، وعياب جمع عيبة بالفتح: ما يجعل فيه الثياب.
3 أصله من"حفر فأكدى"أي صادف الكدية -والكدية كفرصة: الأرض الغليظة، والصفاة العظيمة الشديدة.
4 الهواجر جمع هاجرة، وهي شدة الحر.