فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1257

في نفسه، ويجعلها حجابا بينه وبين ربه، لا يمكنه أن يعتمد في الشدائد عليها، ولا يجد عندها غناء إذا هو لجأ إليها، وما هو من سلطتها على يقين، وإنما هو من الظانين أو الواهمين.

وأما ذو التوحيد الخالص فهو يعلم أن لا فاعل إلا الله تعالى، وأنه من رحمته قد هدى الإنسان إلى السنن الحكيمة التي يجري عليها في أفعاله، فإذا أصابه ما يكره بحث في سببه، واجتهد في تلافيه من السنة التي سنها الله تعالى لذلك، فإن كان أمرا لا مرد له، سلم أمره فيه إلى الفاعل الحكيم، فلا يحار ولا يضطرب، لأن سنده قوي عزيز، والقوة التي يلجأ إليها كبيرة لا يعجزها شيء، فإذا نزل به سبب الحزن، أو عرض له مقتضى الخوف، لا يكون أثرهما إلا كما يطيف الخاطر بالبال، ولا يلبث أن يعرض له الزوال:

«الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ، أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (1) .

ومن ثمرات إقامة الإنسان وجهه لله تبارك وتعالى النجاة والامان، والترقي إلى أعلى الدرجات والاستمساك بحبل متين لا ينقطع، لأن أوثق الأسباب هو جانب الله، وكل ما عداه هالك ومنقطع:

«وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى، وَإِلَى اللهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» (2) .

اللهم انا نسألك بفضلك وطولك وحولك أن تقيم وجوهنا لك وحدك، وأن ترزقنا الإخلاص في عبادتك، انك أنت البر الرحيم.

(1) سورة الرعد، الآية 28.

(2) سورة لقمان، الآية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت