فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1257

أمرين، هما التوحيد النابع من الإيمان الخالص، وإحسان العمل.

وأما غير المؤمنين فهم نهب الخوف والحزن، ولا شك - كما يقول تفسير المنار - أن المخاوف والاحزان تساور الذين لبسوا إيمانهم بظلم الوثنية، وأساءوا أعمالهم بالاعراض عن الهداية الدينية.

ترى أصحاب النزغات الوثنية أو الالحادية في خوف دائم حتى مما لا يخيف، لأنهم يعتقدون ثبوت السلطة الغيبية القاهرة لكل ما يظهر لهم منه عمل لا يهتدون إلى سببه، ولا يعرفون تأويله.

يستخذون للدجالين والمشعوذين، ويرتعدون من حوادث الطبيعة الغريبة، إذا ظهر لهم نجم مذنّب، تخيلوا أنه منذر يهددهم بالهلاك، وإذا أصابتهم مصيبة بما كسبت أيديهم من الفساد، توهموا أنها من تصرف بعض العباد، وتراهم في جزع وهلع من حدوث الحوادث، ونزول الكوارث، لا يصبرون في البأساء والضراء، ولا ينفقون في الرخاء والسراء:

«إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ» .

ويلح التفسير في البيان فيقول ان هذه حال من فقد التوحيد الخالص، وحرم من العمل الصالح في هذه الحياة الدنيا:

«وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ» .

وإنما كان صاحب النزغات الوثنية في خوف مما يستقبله، وحزن مما ينزل به، لأن ما اخترعه له وهمه من السلطة الغيبية لغير الله التي يحكمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت