فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1257

ويقول التنزيل المجيد في سورة آل عمران:

«شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (1) .

فالله جل جلاله يقوم باجراء الأمور وتدابير الخلق وجزاء الأعمال بالعدل.

وقد جاء في «تفسير المنار» أن المعنى أنه تعالى شهد هذه الشهادة قائما بالقسط وهو العدل في الدين والشريعة. وفي الكون والطبيعة، فمن الأول تقرير العدل في الاعتقاد، كالتوحيد الذي هو وسط بين التعطيل والشرك، ومن الثاني جعل سنن الخليقة في الاكوان والإنسان الدالة على حقية الاعتقاد قائمة على أساس العدل، فمن نظر في هذه السنن ونظامها الدقيق يتجلى له عدل الله العام، فالقيام بالقسط على هذا من قبيل التنبيه إلى البرهان على صدق شهادته تعالى في الآفاق والانفس، لأن وحدة النظام في هذا العدل تدل على وحدة واضعه.

كذلك أحكامه تعالى في العبادات والآداب والأعمال مبنية على أساس العدل بين القوى الروحية والبدنية، وبين الناس بعضهم مع بعض.

واذ قد تجلى لك صدق الشهادة، فمن واجبك أن تقر بها مرددا: «لا إله إلا هو العزيز الحكيم» تفرد بالالوهية وكمال العزة والحكمة، فلا يغلبه أحد على ما قام به من سنن القسط، ولا يخرج منها شيء عن مقتضى الحكمة البالغة.

والرسول صلى الله عليه وسلم مأمور من ربه بأن يكون خير الناس

(1) سورة آل عمران، الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت