«ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر» ، وفي رواية أنه قال: «كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا نشك أن السكينة تتكلم على لسان عمر» . وأغلب الظن أن مرادهم بالسكينة هنا هو أثرها وثمرتها، وهو الحكمة، وإن كان هناك من فسرها بالوقار والسكون والرحمة.
والسكينة كذلك هدوء في القلب ينزله الله تعالى على عبده عند اضطراب القلب من المخاوف أو الأهوال، فلا يزلزله الانزعاج، بل يثبته الله ويوطده، ويزيد في إيمانه ويقينه، ولذلك نجد القرآن الكريم يخبرنا بأن الله تعالى جمّل رسوله صلوات الله وسلامه عليه بحلية السكينة في مواطن الهول والقلق، كيوم «غار ثور» في الهجرة، ويوم أحد حين فرّ من فر، ويوم حنين إذ اشتد البأس على المؤمنين، ويوم الأحزاب حينما بغى الكفران محاولا البطش بالإيمان، ويوم الحديبية حينما حاول الكفار أن يتحكموا في المسلمين ... الخ
ولعل أسمى درجة للسكينة هي تلك السكينة التي كانت تثبّت قلب النبي حين نزول الوحي عليه، ويا له من موقف جليل رهيب.
والسكينة التي تحدث عنها القرآن الكريم بشأن رسوله والمؤمنين هي ما يعمر الله به قلوبهم من القوة والروح والنور، وبذلك يذهب الخوف، ويبعد الحزن، ويزول القلق، والله جل جلاله يقول في سورة التوبة:
(ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) . ولا يشترط هنا أن يكون الإنزال إنزالا مكانيا من أعلى إلى أدنى، بل قد يكون معناه: خلق وأوجد، على حد قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) .
فالمراد بالسكينة هنا هو الحالة النفسية الحأصلة بفضل الله وتوفيقه: من السكون، والاستقرار، وزوال الاضطراب والانزعاج، والسكينة كما عرفنا وقار ورزانة وهيبة، فالآية تشير إلى ان الله تباركت آلاؤه قد افرغ من سماء عزته وقدرته سكينته اللدنية على الرسول والمؤمنين، فكانوا كالجبال الرواسي.
ويقول القرآن في سورة التوبة: