فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1257

(إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ، إِذْ هُما فِي الْغارِ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا، فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى، وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .

وكذلك تحدث القرآن عن السكينة في سورة الفتح ثلاث مرات فقال:

(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ، وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) . وقال: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا، وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) . وقال: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ) (1) (، فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى، وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها، وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) .

ومن هذه الآيات القرآنية التي تحدثت عن السكينة واهلها نفهم أن لها ثمرات ولأهليها ميزات وخيرات، فالسكينة هي قرينة النصر للمؤمنين، ولذلك نصر الله عباده الأولين بهذه السكينة، وعذب أعداءهم الكافرين، وهي طريق التأييد الإلهي لعبده المعتصم به بجنود كثيرة مستورة، وهي مفتاح الازدياد في الإيمان، وهي سبب لرضى الله تعالى، وعنوان على طهارة قلوب المزدانين بها، وأهلها جدراء بالثواب والفتح والمغنم، وهم أهل التقوى القائمون بتبعاتها، والله

(1) حمية الجاهلية: ما يصحب الجاهلية من كبرياء وأنفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت