فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 1257

لسخط الله وعذابه، فيقول في سورة آل عمران: «أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير» والمعنى لا يستوي من اتبع رضوان الله وعمل بطاعته ففاز برضوانه، ومن رجع بغضب الله حين عمل بمعصيته فإن مصيره ومرجعه إلى جهنم وبئس المصير.

واتبع رضوان الله: أي جعل ما يرضي الله إماما له فجد واجتهد في الخيرات والأعمال الصالحات، واتقى الفواحش والمنكرات، حتى زكت نفسه، وارتقت روحه، فلقي الجزاء الحسن، وكان عند ربه في جنات النعيم. واتباع المؤمن للرضوان تعبير يفيد أن أسباب الرضوان أعلام هداية تتبع، وأما صاحب الشر والخسران فإنه في ظلمة لأنه يبتدع ولا يتبع.

وقد ذكر التنزيل المجيد أن أقرب الناس صلة بأبي الأنبياء إبراهيم هم الذين اهتدوا فاتبعوه فكانوا من أهل الاتباع، لا من أبالسة الابتداع، فقال في سورة آل عمران:

«إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» (1) .

ان أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة - هم الذين اتبعوه في وقته وفي زمانه، وتولوه بالمناصرة على عدوه، حتى ظهر أمره وعلت كلمته، وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا يتولون نصرته بالحجة، لما عليه من الحق، ونفي كل عيب عنه، فهم الذين ينبغي لهم أن يقولوا: نحن على دين إبراهيم، ولهم ولايته، والله يتولى نصرة المؤمن لأن المؤمن ولي الله يطيعه، ولهذا يقول الإمام علي: «ان وليّ محمد من

(1) سورة آل عمران، الآية 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت