أي مذعنون لأمر الله، منقادون لحكمه، لا نتبع الهوى أو الشيطان أو الناس.
وفي سورة آل عمران يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
«فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ» (1) .
أي انقدت لامر الله في إخلاص التوحيد له، وأعرضت عن كل معبود سواه وأخلصت قصدي بالعبادة إليه، أنا ومن اتبعني من المؤمنين، ولا ينبغي أن أضيع الوقت سدى في الجدال والمراء بعد أن تبين الحق:
«وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا» (2) .
والإسلام بهذا المعنى الروحي القلبي هو من أخلاق الأنبياء والمرسلين فهذا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يرفعان القواعد من البيت ويقولان: «ربنا اجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم» . فأهل التفسير يذكرون هنا أن المسلم هو المنقاد الخاضع، والمراد بالكلمة ما يشمل التوحيد والإخلاص لله تعالى في الاعتقاد والعمل جميعا، والإخلاص في الاعتقاد هو أن لا يتوجه المسلم بقلبه إلا إلى الله، ولا يستعين بأحد - فيما وراء الأسباب الظاهرة - إلا بالله.
والإخلاص في العمل هو أن يقصد بعمله مرضاة الله تعالى، لا إرضاء الشهوة ولا اتباع الهوى.
(1) سورة آل عمران، الآية 20.
(2) سورة الإسراء، الآية 81.