فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1257

وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» (1) .

أي اجعلني ممن استسلم لرضاك، واجعلني سالما من أسر الشيطان.

ويقول الذكر الحكيم في سورة البقرة:

«بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» (2) .

أي من سلك مرضاة الله واتجه بوجهه إلى طاعته، وفوّض أمره إليه وانقاد له وخضع، فله جزاء عمله الطيب عند الله ولا يناله خوف ولا حزن في الآخرة، ومن الواضح ان الإسلام هنا لا يراد به أحكام دين بعينه، بل يراد به الإسلام الأخلاقي الروحي القائم على الانقياد والإخلاص، وهذا معنى طالب الله به عباده المؤمنين في كل الازمان والاديان ولعل هذا ما ينظر إليه قول الله تعالى في سورة آل عمران:

«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ» (3) .

وقد جاء في تفسير «ظلال القرآن» تعليق على هذه العبارة القرآنية الحكيمة جاء فيه:

«ألوهية واحدة، واذن فدينونة واحدة .. واستسلام لهذه الالوهية لا يبقى معه شيء في نفوس العباد ولا في حياتهم خارجا عن سلطان الله .. ألوهية واحدة .. واذن فجهة واحدة هي صاحبة الحق في تعبيد الناس لها، وفي تطويعهم لأمرها، وفي انفاذ شريعتها فيهم وحكمها، وفي وضع القيم

(1) سورة يوسف، الآية 101.

(2) سورة البقرة، الآية 112.

(3) سورة آل عمران، الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت