فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1257

والموازين لهم وأمرهم باتباعها، وفي إقامة حياتهم كلها وفق التعليمات التي ترضاها ..

ألوهية واحدة .. واذن فعقيدة واحدة هي التي يرضاها الله من عباده. عقيدة التوحيد الخالص الناصع ومقتضيات التوحيد هذه التي أسلفنا: «ان الدين عند الله الإسلام» .

الإسلام الذي هو ليس مجرد دعوى. وليس مجرد راية، وليس مجرد كلمة تقال باللسان، ولا حتى تصورا يشتمل عليه القلب في سكون، ولا شعائر فردية يؤديها الافراد في الصلاة والحج والصيام .. لا. فهذا ليس بالدين الذي لا يرضى الله من الناس دينا سواه إنما الإسلام الاستسلام. الإسلام الطاعة والاتباع. الإسلام تحكيم كتاب الله في أمور العباد .. كما سيجيء في السياق القرآني ذاته بعد قليل. والإسلام توحيد الالوهية والقوامة .. بينما كان أهل الكتاب يخلطون بين ذات الله سبحانه وذات المسيح عليه السلام كما يخلطون بين إرادة الله وإرادة المسيح أيضا: ويختلفون فيما بينهم على هذه التصورات اختلافا عنيفا يصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل والقتال .. هنا يبين الله لاهل الكتاب وللجماعة المسلمة علة هذا الاختلاف: «وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم. بغيا بينهم» .

ويقول الله تعالى في سورة آل عمران مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم:

«قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ

مُسْلِمُونَ. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» (1) .

فقوله «ونحن له مسلمون» أي منقادون بالرضا والإخلاص، منصرفون عن أهوائنا وشهواتنا، لا نتخذ الدين لاجل حظوظ الدنيا، وإنما نبتغي به التقرب إلى الله تعالى، بإصلاح النفوس وإخلاص القلوب والصعود بالارواح إلى سماء الكرامة والفلاح، ولما كان هذا هو الإسلام الديني الذي كان عليه جميع الأنبياء، أتبع ذلك بقوله:

«وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» (2) .

لأن الدين إذا لم يكن هو الإسلام الذي أوضحنا معناه، فما هو - كما يذكر تفسير المنار - إلا رسوم وتقاليد يتخذها القوم رابطة للجنسية وآلة للعصبية، ووسيلة للمنافع الدنيوية. وذلك مما يزيد القلوب فسادا، والارواح اظلاما فلا يزيد الناس في الدنيا إلى عدوانا، وفي الآخرة إلا خسرانا ولذلك قال: «وهو في الآخرة من الخاسرين» أي يكون هناك خاسرا للنعيم المقيم، في جوار الرب الرحيم، لأنه خسر نفسه إذ لم يزكها بالإسلام وإخلاص السريرة له جل علاه.

وقوله تعالى: «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه» يؤيد قوله تعالى:

«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ» (3) .

(1) سورة آل عمران، الآية 84، 85.

(2) سورة آل عمران، الآية 85.

(3) سورة آل عمران، الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت