فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1257

لأن هذا التعبير يتناول جميع الملل التي جاء بها الأنبياء والمرسلون، لأن الإسلام بمعنى الانقياد الخالص لله هو الروح الكلي لهذه الملل، ولأنه الاساس الذي اتفقت فيه على اختلاف بعض التكاليف وصور الاعمال، فالمسلم الحقيقي في حكم القرآن هو من كان خالصا من شوائب الشرك بالرحمن، مخلصا في أعماله مع الإيمان في أي زمان أو مكان لأن الله تعالى شرع الدين لأمرين أصليين أحدهما تصفية الارواح وتخليص العقول من شوائب الاعتقاد بالسلطة الغيبية للمخلوقات وقدرتها على التصرف في الكائنات، لتسلم من الخضوع والعبودية لمن هم من أمثالها. أو لما هو دونها في استعدادها. وثانيهما إصلاح القلوب بحسن القصد في جميع الاعمال، وإخلاص النية لله وللناس.

فمتى حصل هذان الأمران انطلقت الفطرة من قيودها العائقة لها عن بلوغ كمالها في أفرادها وجماعاتها.

وهذان الأمران هما روح المراد من كلمة الإسلام، وأما أعمال العبادات فانما شرعت لتربية هذا الروح الأمري في الروح الخلقي، ولذلك يشترط فيها النية والإخلاص، ومتى تربى هذا الروح سهل على صاحبه القيام بسائر التكاليف الأدبية والمدنية التي يصل بها إلى المدينة الفاضلة وتحقيق أمنية الحكماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت