فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1257

فقال: أنا أعلم أنكم تكفونني، ولكني لا أحب أن أتميز عليكم فإن الله تعالى لا يحب من عبده أن يتميز على أصحابه.

وفي غزوة بدر، وهي أولى الغزوات في الإسلام، دعت الظروف المسلمين إلى أن يشترك كل ثلاثة منهم في ركوب دابة بالتناوب، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم شريكان في دابته، فقالا له: نحن نمشي مكانك. وأنت تركب مكاننا يا رسول الله.

فأبى النبي ذلك وقال: ما أنتما بأقوى مني على المشي، ولا أنا بأغنى منكما على الاجر.

وتعاون الجميع في الركوب، كل منهم يركب نصيبه من الطريق. ويترك لصاحبيه نصيبهما.

ومن المعلوم أن التعاون يقوم على أساس أن الفرد جزء من كل، ولبنة في بناء، ولذلك شاع بين الناس ذلك القول التعاوني المعروف: الفرد للمجموع، والمجموع في خدمة الفرد. والإسلام يقيم لهذا الاساس وزنا كبيرا، فالقرآن يقول:

«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (1) .

والحديث يقول كما عرفنا: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» .

والتعاون يقوم على روح الجماعة، والإسلام يعنى بذلك كل العناية، فيقول القرآن:

«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا» .

والرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول: «يد الله مع الجماعة» وعلمنا القرآن أن روح الجماعة تكون حتى في العبادة، ففي سورة الفاتحة نقول ونحن في الصلاة:

«إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» . ولا يقول المصلّي إياك أعبد وإياك استعين.

وجمع القرآن بين وحدة الأمة وتقوى الله فقال:

«وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ» (2) .

ولقد أرشدنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن نحذر العون الخبيث المذموم، فقد شاهد جماعة من أصحابه وهم يسبون رجلا ويسخرون منه ويهزأون به فقال عليه الصلاة والسّلام: «لا تعينوا عليه الشيطان» كما أنه حذر الاستعانة بالمشرك لأنه عدو المؤمنين، فقال: «انا لا نستعين بمشرك» .

نسأل الله جل جلاله أن يمن علينا بنعمة التعاون على البر والتقوى، وأن يحفظنا من بلوى التعاون على الإثم والعدوان انه أكرم مسؤول وأفضل مأمول.

(1) سورة الحجرات، الآية 10.

(2) سورة المؤمنون، الآية 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت