فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1257

«ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ... » (1)

وعن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: « (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله) قال: هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة وعنى بقوله (الذين اصطفينا من عبادنا) : الذين اخترناهم لطاعتنا واجتبيناهم. وقوله (فمنهم ظالم لنفسه) يقول: فمن هؤلاء الذين اصطفينا من عبادنا، من يظلم نفسه بركوبه المآثم واجترامه المعاصي، واقترافه الفواحش (ومنهم مقتصد) وهو غير المبالغ في طاعة ربه، وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه، حتى يكون عمله في ذلك قصدا (ومنهم سابق بالخيرات) وهو المبرز الذي قد تقدم المجتهدين في خدمة ربه وأداء ما لزمه من فرائضه، فسبقهم بصالح الاعمال، وهي الخيرات التي قال الله جل ثناؤه: (باذن الله) يقول: بتوفيق الله إياه لذلك» .

ولقد أحس صاحب «ظلال القرآن» ان صدر هذه الآية يحوي كلمات جديرة بأن توحي لهذه الأمة بكرامتها على الله، كما توحي إليها بضخامة التبعة الناشئة عن هذا الاصطفاء وتلك الوراثة فقد أكرمها الله بالاصطفاء والجزاء، والفريق الأول ولعله تقدم في الذكر لأنه كثير في العدد، تزيد سيئاته في العمل على حسناته فهو ظالم لنفسه، والثاني هو الوسط المقتصد الذي تتعادل سيئاته وحسناته، والفريق الثالث سابق بالخيرات باذن الله، تربي حسناته على سيئاته، وفضل الله يشمل الجميع، فكلهم ينتهي إلى الجنة والى النعيم مع تفاوتهم في الدرجات، وأعظم به من جزاء ومن ثواب: «جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب

(1) سورة فاطر، الآية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت