فجاء من دعاء السفر في الحديث: «توبا توبا لربنا أوبا» أي توبا راجعا مكررا.
وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
وعرفنا عن طريق السنة «صلاة الاوابين» وهي صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر. وقد روى السيوطي في الجامع الصغير حديثا صحيحا يقول: «صلّ الصبح والضحى فانها صلاة الاوابين» . وروى مسلم: «صلاة الاوابين حين ترمض الفصال» وكلمة «ترمض» بفتح فسكون ففتح، والفصال بكسر الفاء، وهي أن تحمى الرمضاء، والرمضاء هي الرمل، والفصال هي الجمال، وإنما تحمى الرمضاء من شدة الحر، مما يحرق أخفاف الابل فتبرك حينئذ.
وقد روى ابن المبارك في الرقائق من رواية ابن المنذر الحديث التالي مرسلا عن صلاة الاوابين: «من صلى بين المغرب والعشاء فانها صلاة الاوابين» وزكّى الغزالي في «الاحياء» هذا القول بحديث عبد الله بن عمر: «من عكف نفسه بين المغرب والعشاء لم يتكلم إلا بصلاة أو بقرآن، كان حقا على الله أن يبني له قصرين في الجنة، مسيرة كل قصر منهما مائة عام، ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الأرض لوسعهم» .
وقد تحدث الغزالي عن صلاة الضحى - صلاة الاوابين - في كتابه «الاحياء» ، وهو يذكر رواتب الصلوات فقال: «السابعة صلاة الضحى، فالمواظبة عليها من عزائم الافعال وفواضلها، أما عدد ركعاتها فأكثر ما نقل فيه ثمان ركعات، روت أم هانئ أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما
أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ثمان ركعات اطالهن وحسنهن، ولم ينقل هذا القدر غيرها. فأما عائشة رضي الله عنها فانها ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ويزيد ما شاء الله سبحانه. فلم تحدد الزيادة، أي أنه كان يواظب على الاربعة، ولا ينقص منها، وقد يزيد زيادات. وروي في حديث مفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات.