فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1257

وأما وقتها فقد روى علي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ستا في وقتين: إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام وصلى ركعتين، وهو أول الورد الثاني من أوراد النهار كما سيأتي، وإذا انبسطت الشمس، وكانت في ربع السماء من جانب الشرق صلى أربعا. فالأول إنما يكون إذا ارتفعت الشمس قيد نصف رمح، والثاني إذا مضى من النهار ربعه بازاء صلاة العصر، فإن وقته أن يبقى من النهار ربعه، والظهر على منتصف النهار، ويكون الضحى على منتصف ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، كما أن العصر على منتصف ما بين الزوال إلى الغروب، وهذا أفضل الاوقات، ومن وقت ارتفاع الشمس إلى ما قبل الزوال وقت للضحى على الجملة».

وعاد الغزالي إلى الحديث عنها حينما تحدث عن وظيفتي ربع النهار الأول فقال: «إحداهما: صلاة الضحى، وقد ذكرناها في كتاب الصلاة، وأن الأولى أن يصلي ركعتين عند الاشراق، وذلك إذا انبسطت الشمس وارتفعت قدر نصف رمح، ويصلي اربعا أو ستا أو ثمانيا إذا رمضت الفصال، وضحيت الاقدام بحر الشمس، فوقت الركعتين هو الذي أراد الله تعالى بقوله: «يسبحن بالعشيّ والاشراق» فإنه وقت اشراق الشمس، وهو ظهور تمام نورها، بارتفاعها عن موازاة البخارات والغبارات التي على وجه الأرض، فانها تمنع اشراقها التام».

ووقت الركعات الاربع هو الضحى الأعلى الذي اقسم الله تعالى به فقال: «والضحى والليل إذا سجى» . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وهم يصلون عند الاشراق، فنادى بأعلى صوته: «ألا ان صلاة الاوابين إذا رمضت الفصال» . فلذلك نقول: إذا كان يقتصر على مرة واحدة في الصلاة فهذا الوقت أفضل لصلاة الضحى، وإن كان أصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفي وقتي الكراهة، وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب إلى ما قبل الزوال في ساعة الاستواء. واسم الضحى ينطلق على الكل، وكأن ركعتي الاشراق تقع في مبتدأ وقت الاذن في الصلاة، وانقضاء الكراهة، إذ قال صلى الله عليه وسلم: «ان الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها» فأقل ارتفاعها أن ترتفع عن بخارات الأرض وغبارها، وهذا يراعى بالتقريب».

والتأويب أمر ليس مقصورا على الإنسان، بل يتعداه إلى الحيوان والجماد، وهاهوذا القرآن المجيد يتحدث عن داود عليه السلام في سورة «ص» فيقول:

«وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ» (1) .

والمعنى أن كل واحد من الجبال والطير أواب رجاع، أي كلما رجع داود إلى التسبيح جاوبته، فهذه الأشياء أيضا كانت ترجع إلى تسبيحاتها، فكل ذلك مسبح لله.

ويقول القرآن في سورة «سبأ» :

(1) سورة ص، الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت