فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1257

الله ذو علم بما تضمره نفوسهم، وما الذي يقصدون في اظهارهم لك النصيحة، مع الذي ينطوون لك عليه، حكيم في تدبير أمرك وأمر أصحابك ودينك، وغير ذلك من تدبير جميع خلقه.

ولقد لفت القرآن بصائرنا وأبصارنا إلى لون خبيث ونوع لئيم من الطاعة، وهي الطاعة الكاذبة المخادعة، التي يقول صاحبها بلسانه ما ليس في قلبه، فيقول القرآن في سورة النساء:

«وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا» (1) .

يقول بعض هؤلاء المخادعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أمرك طاعة، ولك منا الطاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه، فإذا خرجوا من عند الرسول غيروا كلامهم، والله يعلم تغييرهم ويسجله عليهم.

ويقول القرآن في سورة النور:

«وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ» (2) .

يقول المنافقون اننا صدقنا بالله وبالرسول، وأطعنا الله والرسول، ثم تكيد كل طائفة منهم كيدها، من بعد ما قالوا هذا القول لرسول الله

(1) سورة النساء، الآية 81.

(2) سورة النور، الآية 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت