بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تبارك وتعالى، وأصلي وأسلم على جميع أنبيائه ورسله، وعلى خاتمهم سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه وأحبائه، ومن دعا بدعوته بإحسان إلى يوم الدين.
وأستفتح بالذي هو خير:
«رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» .
قبس من كتاب الله
«وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ، إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا، إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا، وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا» .
(سورة الفرقان)
هذا هو الجزء السادس من كتابي «أخلاق القرآن» ، وقد عشت سنوات وسنوات، أعد منه كل شهر فصلا عن خلق من أخلاق القرآن العظيم، واني لأرجع الآن بالذكرى إلى بداية هذا العمل الموصول الأسباب برحاب الله وكتابه، فأرى سعة الفرق بين ما افتتحت من بداية، وما انتهى إليه الحاضر من غاية، فاعتبر واتعظ، وافهم بما يشبه المشاهدة أن الخطوة الأولى غالبا ما تكون قصيرة محدودة، ولكن روح الامل والرجاء تمد عبد الله بفيض موصول من فضل خالقه، فاذ الخطوات تتوالى، حتى يتكون منها مسيرة طويلة ممدودة.
والبحر قد كان في أول أمره جدولا، ثم صار بحرا زخارا تتلاطم أمواجه، والبدر كان أول أمره هلالا، ثم اكتمل بدرا عند منتصف الشهر.