فيقول تفسيرا للنص الإلهي الكريم على طريقته: «شاهدوه بأبصارهم، لكنهم حجبوا عن رؤيته ببصائر أسرارهم وقلوبهم، فلم يعتد برؤيتهم. ويقال: رؤية الاكابر ليست بشهود أشخاصهم، لكنه بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب، وذلك على مقادير الاحترام وحصول الإيمان» .
ويتعرض لقوله جل ذكره:
«إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» (1) .
بقوله: «إنما يمس المتقين طيف الشيطان في ساعات غفلتهم عن ذكر الله، ولو أنهم استداموا ذكر الله بقلوبهم لما مسهم طائف الشيطان، فإن الشيطان لا يقرب قلبا في حال شهوده الله، لأنه ينخنس عند ذلك. ولكن لكل صارم نبوة، ولكل عالم هفوة، ولكل عابد شدة، ولكل قاصد فترة، ولكل سائر وقفة، ولكل عارف حجبة، قال صلى الله عليه وسلم: «انه ليغان على قلبي فاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة» . أخبر أنه يعتريه ما يعتري غيره. وقال صلى الله عليه وسلم: «الحدة تعتري خيار أمتي» فأخبر أن خيار الأمة - وان جلّت رتبتهم - لا يتخلصون من حدة تعتريهم في بعض أحوالهم، فتخرجهم عن دوام الحلم».
وحينما تعرض الصوفية على طريقتهم لقوله تعالى في سورة آل عمران:
«إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ» (2) .
(1) سورة الأعراف، الآية 201.
(2) سورة آل عمران، الآية 13.