فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1257

وقد جاء ذكر النافلة والتنفل في قول الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء:

«وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا» (1) .

وقد أطال المفسرون حديثهم حول هذه الآية الكريمة، وقالوا: ان معناها العام هو: قم بالليل وتهجد بالقرآن الكريم، والتهجد السهر، أو التيقظ بعد رقدة، وصار اسما للصلاة، لأنه ينتبه لها، فالتهجد القيام من النوم إلى الصلاة.

جاء في تفسير القرطبي: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد، إنما التهجد الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة. ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدا.

نافلة لك: أي عطية لك، وكرامة لك. وقيام الليل تطوع، والأمر بالتنفل جاء على جهة الندب. والمقام المحمود المذكور في ختام الآية: هو الشفاعة للناس يوم القيامة. وقد جاء في صحيح البخاري أن الناس يصيرون يوم القيامة جماعات، كل أمة تتبع نبيها، أقول: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. وفي صحيح مسلم أن الرسول قال: «إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون له: اشفع لذريتك. فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام فإنه خليل الله، فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم

(1) سورة الإسراء، الآية 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت