فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1257

وقيل ان قيام الليل فيه الخلوة مع البارئ، والمفاجأة دون الناس، فأعطى الخلوة به، ومناجاته في قيامه نعمة المقام المحمود، ويتفاضل فيه الخلق بحسب درجاتهم، فأجلهم درجة فيه محمد عليه الصلاة والسّلام،

فإن الله يعطيه ما لا يعطيه لأحد، ويجعله يشفع ما لا يشفع لأحد.

وقد تعرض ابن الجوزي في تفسيره «زاد المسير» لمعنى هذه الآية الكريمة فذكر أن النافلة في اللغة ما كان زائدا على الأصل، وذكر في معنى هذه الزيادة في حق النبي قولين: أحدهما أنها زائدة على الفرض، عليه، فيكون المعنى: فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل.

والثاني أنها زائدة على الفرض، فهي تطوع وفضيلة، وذلك أنه قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما زاد على فرضه فهو نافلة له وفضيلة. وذكر بعض العلماء أن صلاة الليل كانت فرضا عليه في الابتداء، ثم رخص له في تركها، فصارت نافلة. وذكر ابن الانباري أن الرسول عليه الصلاة والسّلام كان إذا تنفل لا يقدر له ان يكون بذلك ماحيا للذنوب، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره إذا تنفل كان راجيا، ومقدرا محو السيئات عنه بالتنفل، فالنافلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة على الحاجة، وهي لغيره مفتقر إليها، ومأمول بها دفع المكروه، وقيل ان النافلة للنبي وأمته، والمعنى: ومن الليل فتهجدوا به نافلة لكم. فخوطب النبي بخطاب أمته.

وجاء في تفسير «ظلال القرآن» هذه السطور عن الآية: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ» والتهجد الصلاة بعد نومة أول الليل، والضمير في به عائد على القرآن، لأنه روح الصلاة وقوامها.

«عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا» بهذه الصلاة، وبهذا القرآن والتهجد به، وبهذه الصلة الدائمة بالله، فهذا هو الطريق المؤدي إلى المقام المحمود. وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمر بالصلاة والتهجد والقرآن، ليبعثه ربه المقام المحمود المأذون له به، وهو المصطفى المختار، فما أحوج الآخرين إلى هذه الوسائل، لينالوا المقام المأذون لهم به في

درجاتهم، فهذا هو الطريق، وهذا هو زاد الطريق».

ويقول الله تبارك وتعالى في سورة الأنبياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت