10 -الإقبال على الله تعالى، والتوبة من الذنوب، ورد المظالم إلى أهلها.
ويصور أدب الدعاء قوله تعالى في سورة الأعراف:
«ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» (1) .
فأشارت الآية إلى الضراعة في الدعاء وهي اظهار الضعف والافتقار والتذلل، وأشارت إلى أن الدعاء يكون خفية، أي في سر واستخفاء.
يقول تفسير المنار: ادعوا ربكم ومدبر أموركم متضرعين مبتهلين إليه تارة، ومسرين مستخفين تارة أخرى، أو دعاء تضرع وتذلل وابتهال، ودعاء مناجاة واسرار ووقار، ولكل من الدعاءين وقت، وداعية من النفس، فالتضرع بالجهر المعتدل يحسن في حال الخلوة، والامن من رؤية الناس للداعي ومن سماعهم لصوته، فلا جهره يؤذيهم، ولا الفكر فيهم يشغله عن التوجه إلى الرب وحده، أو يفسد عليه دعاءه بحب الرياء والسمعة، والاسرار يحسن في حال اجتماع الناس في المساجد والمشاعر وغيرها، إلا ما ورد رفع الصوت فيه من الجميع، كالتلبية في الحج وتكبير العيد، وهو مشترك لا رياء فيه. ولما كان الليل سترا ولباسا شرع فيه الجهر في قراءة الصلاة، وهو للمتهجد في خلوته يطرد الوسواس، ويقاوم فتور النعاس، ويعين على تدبر القرآن، وبكاء الخشوع للرحمن.
وقد روي عن الحسن البصري أنه قال: «ان كان الرجل قد جمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده
(1) سورة الأعراف، الآية 55 و 56.