فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 1257

وأجاب بعضهم بأن الاجابة أعم من اعطاء السؤال. وقد ورد في الحديث الصحيح أن الاجابة تكون بإحدى ثلاث: اما أن يعجل له دعوته، واما أن يدخر له، واما أن يكف عنه من السوء مثلها. والآية سيقت لبيان أن الله تبارك وتعالى قريب من عباده المتوجهين إليه، فلا حاجة بهم إلى الصياح في تكبيره ودعائه، ولا إلى أن يتخذوا وسطاء بينهم وبينه في التوجه إليه، وسؤال رحمته وفضله، بل يجب أن يصمدوا إليه وحده، فإنه وحده هو الذي يجيب الدعاء.

ويقول الأستاذ الإمام: ان الداعي شخص يطلب شيئا، وهو يصدق على أكثر الناس الذين يطلبون كل يوم أشياء كثيرة، وليس كل واحد منهم متحققا بدعاء الله تعالى وحده كما يجب أن يدعى، فهو يقول: أجيب دعوة الداعي إذا خصني بالدعاء، والتجأ إليّ التجاء حقيقيا، بحيث ذهب عن نفسه إليّ، وشعر قلبه بأنه لا ملجأ له إلا إليّ، ومثل هذا لا يطمع في غير مطمع، ولا يطلب ما لا يصح أن يطلب، وإنما يمتثل أمر الله تبارك وتعالى، باتخاذ جميع الوسائل من طرقها الصحيحة المعروفة، وهي لا تتحقق إلا بالعلم والعزيمة والعمل، فإن تم للعبد ما يريد بذلك فقد أعطاه الله سبحانه من خزائنه التي يفيض منها على جميع متبعي سننه في الخلق، وان بذل جهده ولم يظفر بسؤاله، فما عليه إلا أن يلجأ إلى مسبب الأسباب وهادي القلوب إلى ما غاب عنها وخفي عليها، ويطلب المعونة والتوفيق ممن بيده ملكوت كل شيء، وقد قال بعض السلف: ان هذا مجاب لا محالة.

وقال الصوفية: الدعاء المجاب هو الدعاء بلسان الاستعداد، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الطمع في غير مطمع. فمن يترك

السعي والكسب ويدعو قائلا: يا رب أعطني ألف جنيه، فهو غير داع حقيقة، وإنما هو جاهل.

ومثل ذلك المريض لا يراعي الحمية ولا يتخذ الدواء، ويقول: يا رب اشفني وعافني، كأنه يقول: اللهم أبطل سننك التي قلت انها لا تبدل ولا تحول، أبطلها من أجلي.

وكم استجاب الله تبارك وتعالى لنا من دعاء، وكم كشف عنا من بلاء، ورزقنا من حيث لا نحتسب ولا نتخذ الأسباب، ولكن بتسخيره هو للأسباب.

ولقد قيل لإبراهيم بن أدهم: ما بالنا ندعو الله سبحانه فلا يستجاب لنا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت