وقد نوه التنزيل المجيد بالمسلمات القانتات فقال عنهن في سورة النساء:
«فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ» (1) .
أي ان النساء الصالحات راعيات لحقوق الأزواج عند غيبتهم بمراعاة ما شرعه الله تبارك وتعالى من الأحكام لحفظ الحدود. وقيل ان المعنى: يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهم بسبب ان الله تعالى يحفظهن من الانحراف أو الميل، أو بسبب رعايتهن حق الله تعالى، لا لرياء أو تصنع منهن.
يقول النيسابوري في ذلك: «وصف الصالحات منهن بأنهن قانتات، مطيعات لله والزوج، حافظات للغيب قائمات بحقوق الزوج في غيبته، والغيب خلاف الشهادة، ومواجب حفظ غيبة الزوج أن تحفظ نفسها عن الزنا، لئلا يلحق الزوج العار بسبب زناها، ولئلا يلحق به الولد الحأصل من نطفة غيره، وان تحفظ أسراره عن الافشاء، وماله عن الضياع، ومنزلها عما لا ينبغي شرعا وعرفا.
عن النبي صلى الله عليه وسلم: «خير النساء امرأة ان نظرت إليها سرتك، وان أمرتها أطاعتك، وان غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها» وتلا الآية.
فعليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ الله حقوقهن على أزواجهن، حيث أمرهن بالعدل فيهن بقوله:
«فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» (2) .
فهذا بذاك، أي هذا في مقابلة ذلك.
(1) سورة النساء، الآية 34.
(2) سورة البقرة، الآية 229.