«إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ» (1) .
أي يحكمون بما أودعه الله عندهم من التوراة، وائتمنهم عليه، وطلب منهم بوساطة رسله أن يحفظوه، ولا يضيعوا منه شيئا، وكان سلفهم الصالحون رقباء على الكتاب، وعلى من يريد العبث به، أو شهداء على أنه شرع الله تبارك وتعالى.
وننتقل من روضة القرآن الكريم إلى روضة السنة المطهرة، لنجد سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ينوه بفضيلة الحفظ ومكرمة المحافظة، فيقول في حديثه الصحيح:
«احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الاقلام وجفت الصحف» . ويشير الرسول صلى الله عليه وآله في موطن آخر إلى بعض ألوان الحفظ والمحافظة، فيقول: «الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى (أي البصر والسمع واللسان) والبطن ما حوى (أي الطعوم والفرج) ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا» .
ونوّه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بفضيلة حفظ
(1) سورة المائدة، الآية 44.