وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعلنا سلما لأوليائك.
وحينما قال الله تعالى في سورة يوسف على لسان الصديق عليه السلام:
«رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» (1) .
وتكلم المفسرون عن هذه الآية قالوا ان معنى «توفني مسلما» يرمز إلى الاستسلام والسّلام والسلامة، فقالوا ان المعنى: اجعلني ممن استسلم لرضاك، أو اجعلني سالما عن أسر الشيطان حيث قال:
«وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» (2) .
ولقد تحدث الأستاذ الإمام محمد عبده في كتابه «المسلمون والإسلام» عن روح المحبة والسّلام في أتباع محمد عليه الصلاة والسّلام خلال العصور والقرون فقال هذه العبارة: «غلب على المسلمين في كل زمن روح الإسلام، فكان من خلقهم العطف على من جاورهم من غيرهم، ولم تستشعر قلوبهم عداوة لمن خالفهم إلا بعد أن يحرجها الجار .. فهم كانوا يتعلمونها من سواهم ثم لا يكون إلا طائفا يحل ثم يرتحل، فإذا انقطعت أسباب الشغب تراجعت القلوب إلى سابق ما ألفته من اللين والمباشرة، وعلى الرغم من غفلة المسلمين عن الإسلام، وخذلانهم له،
(1) سورة يوسف، الآية 101.
(2) سورة الحجر، الآية 39 - 40.