المؤمنين الذين يحسنون المعاملة مع النساء، لأن المتعة للمطلقة يراد بها تخفيف وحشة الطلاق، والطلاق - كما يقول الإمام محمد عبده - فيه غضاضة وايهام للناس أن الزوجة ما طلقها إلا وقدرا به شيء منها، فإذا هو متّعها متاعا حسنا زالت هذه الغضاضة وانتفى ذلك الايهام، حيث يكون هذا المتاع الحسن كالشهادة بنزاهتها، والاعتراف بأن الطلاق كان من جهته لعذر يختص به، وليس لعلة فيها، والله جل جلاله قد أمرنا بأن نحافظ على الاعراض بقدر الطاقة، فجعل التمتيع هنا كالبلسم لجراح قلبها.
وهناك أيضا متعة الحج وهي ضم العمرة إليه، ويقول الله تعالى في سورة البقرة:
«فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (1) .
أي إذا أمنتم الاحصار وزال خوف العدو، فمن تمتع بمحظورات الاحرام بسبب العمرة، أي بسبب أدائها، بأن أتمها وتحلل، وبقي متمتعا إلى زمن الحج، ليحج من مكة، فعليه ما استيسر من الهدي، وأقله شاة.
ويقول ابن الأثير: ان التمتع في الحج له شرائط معروفة في الفقه، وهو أن يكون قد أحرم في أشهر الحج بعمرة، فإذا وصل إلى البيت، وأراد أن يحل ويستعمل ما حرم عليه، فسبيله أن يطوف ويسعى ويحل، ويقيم حلالا إلى يوم الحج، ثم يحرم من مكة بالحج احراما جديدا، ويقف بعرفة ويطوف ويسعى ويحل من الحج، فيكون قد تمتع بالعمرة في أيام الحج. وينبغي لنا أن نلاحظ أن فضيلة التمتع بالطيبات يقصد منها التمتع
(1) سورة البقرة، الآية 196.