فهرس الكتاب
أي ما جاءك من الله تعالى من نعمة وكرامة، كالنبوة، أو القرآن، أو جميع الخيرات الاخرى، فحدث بها واذكرها وادع إليها. وقال ابن كثير: كما كنت عائلا فقيرا فأغناك الله سبحانه، فحدث بنعمة الله عليك، كما جاء في الدعاء المأثور النبوي: «اجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك، قابلين لها، وأتمها علينا» . وقيل ان المعنى: انشر ما أنعم الله به عليك بالشكر وألثناء والتحدث بالنعمة. والاعتراف بها شكر.
وللرازي في تفسير هذه الآية عبارة يقول فيها: إذا وفقك الله فراعيت حق اليتيم والسائل - وذلك التوفيق نعمة من الله عليك - فحدث بها ليقتدي بك غيرك. ومنه ما روي عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: إذا عملت خيرا فحدث اخوانك ليقتدوا بك. إلا أن هذا إنما يحسن إذا لم يتضمن رياء، وظن أن غيره يقتدي به. ومن ذلك أنه لما سئل أمير المؤمنين علي عليه السلام عن الصحابة، أثنى عليهم وذكر خصالهم، فقالوا له: فحدثنا عن نفسك. فقال: مهلا فقد نهى الله عن التزكية.
فقيل له: أليس الله تعالى يقول: وأما بنعمة ربك فحدث؟.
فقال: فإني أحدّث، كنت إذا سئلت أعطيت، وإذا سكت ابتديت، وبين الجوانح علم جم، فاسألوني.
ويقول الله تبارك وتعالى في شأن ذكر نعم الله والتحدث بها في سورة البقرة:
«اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ» (1) .
أي لا تغفلوا عن نعمتي التي أنعمت بها ولا تناسوها، بل اذكروها
(1) سورة البقرة، الآية 40.