فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 1257

وقد جاء قبل هذه الآية قوله تعالى:

«ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ» (1)

وتعظيم حرمات الله - كما يقول أهل التفسير - يتبعه التحرج من المساس بها، وذلك خير عند الله: خير في عالم الضمير والمشاعر وخير في عالم الحياة والواقع، فالضمير الذي يتحرج هو الضمير الذي يتطهر، والحياة التي ترعى فيها حرمات الله هي الحياة التي يأمن فيها البشر من البغي والاعتداء، ويجدون فيها مثابة أمن، وواحة سلام، ومنطقة اطمئنان.

وفي قوله تعالى: «ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» نص صريح واضح على الارتباط بين تعظيم شعائر الله وتقوى القلوب، حتى لو أخذنا بالتفسير الضيق النطاق لمعنى شعائر الله وهو الهدي الذي يسوقه الحجيج، فالتقوى - كما يشرح تفسير في ظلال القرآن - هي الغاية من مناسك الحج ومشاعره، فهذه الشعائر ما هي إلا رموز تعبر عن التوجه إلى رب البيت وطاعته، وقد تحمل في طياتها ذكريات قديمة من عهد أبي الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسّلام وما تلا عهد إبراهيم، وهي ذكريات الطاعة والإنابة لله والتوجه إليه منذ نشأت هذه الأمة المسلمة، فهي والدعاء والصلاة سواء.

(1) سورة الحج، الآية 30 و 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت