فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1257

الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» (1) .

الشعائر هنا ما يهدي إلى بيت الله سبحانه، وسميت بذلك لأنها تشعر، أي تعلّم بأن تدمى بحديدة، وقيل ان شعائر الله هي محارمه، أي لا تحلوا محارم الله التي حرمها الله عز وجل، وقيل ان المعنى: لا تجعلوا شعائر الله حلالا تتصرفون بها كما تشاؤون. وقد جعلها الله معالم وأمارات تعلمون بها فرائض الله وحدوده، وحلاله وحرامه، بل اعملوا فيها بما بينه لكم، فلا تتعدوا حدود الله في أمر من الأمور، وشعائر الله - على هذا - هي جميع ما أمر الله به ونهى عنه، ولذلك قال الحسن: شعائر الله هي دين الله كله. وقال القشيري: الشعائر معالم الدين، وتعظيم ذلك واحلاله خلاصة الدين، ولا يكون ذلك إلا بالاستسلام عند هجوم التقدير، والتزام الأمر بجميل الاعتناق، وإخلال الشعائر يكون بالإخلال بالاوامر.

ولنلاحظ هنا كيف جمع النص الكريم بين تعظيم شعائر الله والتقوى، ولعل السر في ذلك هو أن تعظيم شعائر الله مظهر لاجلال الله سبحانه، واجلال الله باعث على التقوى محقق لها، وهذا الربط بين التقوى وتعظيم الشعائر يوضح لنا عمق الصلة بين التقوى وهذا التعظيم، وبذلك يتضح لنا ان تعظيم شعائر الله خلق قرآني وفضيلة إسلامية وهدي نبوي.

ويقول القرآن الكريم في سورة الحج:

«ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» (2) .

(1) سورة المائدة، الآية 2.

(2) سورة الحج، الآية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت