إذا طاف قلبي حولها جن شوقه ... كذلك يطفي الغلة المنهل العذب
يحن إذا شطت ويصبو إذا دنت ... فيا ويح قلبي كم يحن وكم يصبو
هذا هو القول الأول، وبعضهم يقول ان الشوق يسكن باللقاء، والاشتياق لا يزول باللقاء، كقول من قال:
ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته ... حتى يعود إليه الطرف مشتاقا
والشوق كما ذكر ابن القيم ثلاث درجات، أو ثلاثة أنواع:
1 -شوق العابد إلى الجنة، ليأمن الخائف، ويفرح الحزين، ويظفر الامل.
2 -الشوق إلى الله عز وجل، لأن رؤية الله أطيب ما في الجنة.
3 -الشوق الذي يضرمه صفو المحبة لله جل جلاله.
ولقد كان سيدنا وقائدنا ورائدنا رسول الله محمد عليه الصلاة والسّلام دائم الشوق إلى لقاء الله عز وجل، لم يسكن شوقه إلى لقائه قط، وكان من دعائه صلوات الله وسلامه عليه لربه عز شأنه: «أسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك» .
وظل الرسول يشتاق إلى لقاء ربه، ويناجي مولاه: اللهم إني أحببت لقاءك فأحبب لقائي. وفي آخر خطبة خطبها في حياته قال فيها: ان الله خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله.
وروي أنه خطب فقال: ان رجلا خيّره ربّه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه.
ولقد وصف الحديث النبوي أهل الجنة بأنهم أشوق شيء إلى رؤية ربهم وسماع كلامه.