فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1257

وللرحمة مواطن كثيرة، فهناك موطن الرحمة بالأبوين، والرحمة بالأولاد والزوجات، والرحمة بالأقارب وذوي الأرحام، والرحمة باليتامى والمساكين والضعفاء كالمرضى والمصابين وذوي العاهات، ثم الرحمة بالحيوان، وهكذا تتسع آفاق الرحمة حتى تشمل جوانب فسيحة من الحياة، وعددا ضخما من الأحياء.

وقد حث القرآن الكريم على التحلي بفضيلة الرحمة مع أحق الناس بهذه الرحمة وهم الآباء والأمهات، فقال القرآن في سورة الإسراء: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ) (1) (وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا) .

يذكر بعض المفسرين - وهو القرطبي - في قوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) أن هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما، والتذلل لهما، وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده،

(1) أف: كلمة تضجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت