فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1257

والذل هو اللين، فينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة، في أقواله وسكناته ونظراته، ولا يحد إليهما النظر.

وقوله تعالى (مِنَ الرَّحْمَةِ) لبيان الجنس، أي ان هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنة في النفس، لا بأن يكون ذلك استعمالا، ثم أمر تعالى عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم، فيقول للإنسان إنه يجب عليك أن ترحمهما كما رحماك، وترفق بهما كما رفقا بك، إذ تولياك صغيرا جاهلا محتاجا، فآثراك على أنفسهما، وأسهرا ليلهما، وجاعا واشبعاك، وتعريا وكسواك، فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحدّ الذي كنت فيه من الصغر، فتتولى منهما ما توليا منك، ويكون لهما حينئذ فضل التقدم.

وأرشد القرآن إلى أن علاقة الزوج بزوجته ينبغي أن تنهض على المحبة والرحمة. فقال في سورة الروم: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . والرحمة بين الزوجين تتطلب المعاشرة بالمعروف، واحتمال الهفوة وصنع الجميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت