فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1257

وكذلك وصف القرآن الكريم أتباع محمد عليه الصلاة والسّلام، الذين استجابوا له وساروا معه، بأنهم رحماء فيما بينهم، فقال في سورة محمد: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) ، وأشار إلى مثل هذا حين قال في سورة المائدة: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) .

وجعل القرآن من صفات المؤمنين أن يوصي بعضهم بعضا برحمة الضعيف والتعطف عليه، فقال في سورة البلد: (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) . وحذر من الإفساد في الأرض وجعله قرينا لتضييع معاني الرحمة من النفوس، فقال في سورة محمد: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) وتقطيع الأرحام كناية عن ترك

المودة والتوأصل، وعن فساد العلاقات.

ويدل على جلال صفة «الرحمة» أنها صفة من صفات الله عز وجل، وقد ذكر القرآن الكريم ذلك في جملة آيات، فقال في سورة الأنعام: (كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) . وفيها: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) وفي سورة يوسف: (فَاللهُ خَيْرٌ حافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وفي سورة المؤمنون: (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) وفي سورة غافر: (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) وهناك عشرات من الآيات الكريمة جاء فيها وصف الله تعالى بالرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت